محمد جمال الدين القاسمي

137

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

للقلب معه ، وتصفية من كدورات اللهو والنسيان لعظمته . و قد روي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه ؛ أن رجلا جاء إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ! إنّي عالجت امرأة في أقصى المدينة ، وإني أصبت منها ما دون أن أمسها ، وأنا هذا . فاقض فيّ ما شئت ! فقال له عمر رضي اللّه عنه : لقد سترك اللّه تعالى لو سترت على نفسك . قال فلم يردّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم شيئا . فقام الرجل ، فانطلق فأتبعه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم رجلا فدعاه ، وتلا عليه هذه الآية وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ إلخ . فقال رجل من القوم : يا رسول اللّه ! هذا له خاصة ؟ قال : بل للناس كافة - أخرجه البخاري « 1 » وغيره . و في رواية عن أبي أمامة « 2 » قال له صلى اللّه عليه وسلم : أتممت الوضوء وصليت معنا ؟ قال : نعم قال : فإنك من خطيئتك كما ولدتك أمك ، فلا تعد . وقرأ الآية . وفي رواية فنزلت الآية ، والمراد بالنزول شمولها ، بنزولها المتقدم ، لما وقع ، لأنها كانت سببا في النزول - كما بيناه غير مرة - . و في الصحيح « 3 » عن أبي هريرة عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات . هل يبقى من دونه شيء ؟ قالوا : لا . قال : فذلك مثل الصلوات الخمس ، يمحو اللّه بها الخطايا . ورواه البخاري أيضا عن جابر ، وروي نحوه عن عثمان وسلمان . و للإمام أحمد « 4 » عن معاذ ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : أتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن . و له عن أبي ذرّ « 5 » مرفوعا ( إذا علمت سيئة فأتبعها حسنة تمحها ) قلت :

--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : التفسير ، 11 - سورة هود ، 6 - باب وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ ، حديث رقم 342 . أما النص الذي ساقه المؤلف ، فهو ما أخرجه مسلم في صحيحه في : التوبة ، 7 - باب قوله تعالى : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ، حديث رقم 42 . ( 2 ) أخرجه مسلم في : التوبة ، حديث رقم 45 . ( 3 ) أخرجه البخاريّ في : مواقيت الصلاة ، 6 - باب الصلوات الخمس كفارة ، حديث 344 . ( 4 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 5 / 228 . ( 5 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 5 / 153 .